محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

226

بدائع السلك في طبائع الملك

ظلمة والمنتهبون لها ظلمة ، والمانعون لحقوق الناس ظلمة ، وغصاب الاملاك على العموم ظلمة . ووبال ذلك عائد على الدولة بخراب العمران ، الذي هو مادتها ، لذهاب الأموال من أهله « 252 » . المسألة السادسة : في تقسيم هذا الظلم ، وهو أولا على ضربين . الضرب الأول : ما يقع عند الخراب دفعة ، وانتقاض الدولة سريعا ، وهو أخذ أموال الناس مجانا ، والعدوان عليهم في الحرم والدماء ، والابشار والاعراض ، لما ينشأ عن ذلك من الهرج المفضي لذلك « 253 » . قلت : في سياسة أرسطو : لم يكن سبب خراب ملك هنا نيج « 254 » ، الا أن همتهم شفت على جباياهم « 255 » فامتدوا إلى أموال الناس ، فقامت الجماعة عليهم ، فكان في ذلك فساد ملكهم » . قال : هذا أمر لازم ، لان المال علة « 256 » البقاء للنفس الحيوانية ، فهو جزء منها ، ولا بقاء للنفس بفساد الجزء « 257 » انتهى . الضرب الثاني : ما يقع الخراب بالتدريج - كما سلف - ومن مراتبه الواقعة ثلاث : إحداها : ذرائعه المتوسل بها إلى أخذ المال ، كالوظائف الباطلة ، والمكوس المحرمة ، وهي أدنى ظلما وعدوانا . الثانية : وهي من أشد أنواعه العائدة بفساد العمران ، تكليف الاعمال وتسخير الرعايا بها ، لأنها من قبيل التمولات التي بها المعاش ، فإذا كلفوا عملا في غير شأنهم ، واتخذوا سخريا في غير معاشهم ، أبطل كسبهم واغتصبوا

--> ( 252 ) اختلاف مع مقدمة ج 3 ص 851 - 852 . ( 253 ) استند على مقدمة ج 3 ص 855 - 856 . ( 254 ) س . م : هياجيج . ( 255 ) سياسة خراجاتهم . ( 256 ) أ ، ب ، ج : عليه . ( 257 ) سياسة ص 74 مع اختلاف في النص .